اقتصاد

ثورة في خريطة مصر الزراعية.. كيف تحولت محدودية الرقعة القديمة إلى ملايين الأفدنة المنتجة؟ 

تخوض مصر مرحلة جديدة من التوسع الزراعي، عبر تنفيذ مشروعات قومية كبرى لاستصلاح الأراضي وتحويل مساحات واسعة من الصحراء إلى مناطق للإنتاج الزراعي، في محاولة لتغيير الخريطة الزراعية التقليدية التي ظلت تتركز لعقود في وادي النيل والدلتا، ومواجهة تحديات الزيادة السكانية وارتفاع الطلب على الغذاء وتقلبات الأسواق العالمية.

وتعتمد الاستراتيجية المصرية على محورين متوازيين، الأول هو التوسع الأفقي من خلال استصلاح ملايين الأفدنة الجديدة، والثاني هو التوسع الرأسي عبر زيادة إنتاجية الفدان باستخدام التكنولوجيا الحديثة والتقاوي المحسنة ونظم الري المتطورة.

ووفقاً لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الصادر في مارس 2026، ارتفعت المساحة المزروعة في مصر من نحو 8.7 مليون فدان عام 2010 إلى قرابة 10 ملايين فدان عام 2024، بالتزامن مع تسارع برامج استصلاح الأراضي الجديدة خلال السنوات الأخيرة.

ثورة في خريطة مصر الزراعية والتوسع الزراعي  
ثورة في خريطة مصر الزراعية والتوسع الزراعي

الدلتا الجديدة.. المشروع الأكبر في خريطة التوسع الزراعي

يأتي مشروع الدلتا الجديدة في مقدمة المشروعات القومية، مستهدفاً استصلاح وزراعة نحو 2.2 مليون فدان في المنطقة الواقعة غرب الدلتا، ليشكل أحد أكبر مشروعات التوسع الزراعي في مصر والمنطقة.

ويعتمد المشروع على منظومة متكاملة لتوفير مياه الري، تشمل معالجة مياه الصرف الزراعي بمحطة الحمام، والاستفادة من المياه الجوفية، إلى جانب نقل المياه من فرع رشيد عبر منظومة ترع وقنوات مخصصة.

وتبلغ الطاقة التصميمية لمحطة معالجة مياه الحمام نحو 7.5 مليون متر مكعب يومياً، بما يدعم توفير المياه اللازمة للتوسع الزراعي، مع الاعتماد على نظم الري الحديثة وتقنيات الزراعة المتطورة.

توشكى
توشكى

توشكى.. إحياء حلم زراعة الصحراء في جنوب مصر

وفي أقصى جنوب البلاد، يمثل مشروع توشكى الخير أحد المحاور الرئيسية لإعادة توزيع الخريطة الزراعية، مستهدفاً استصلاح أكثر من مليون فدان، اعتماداً على منظومة نقل المياه من بحيرة ناصر عبر ترعة الشيخ زايد، إلى جانب مصادر المياه الأخرى المتاحة.

ويستهدف المشروع التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح، إلى جانب المحاصيل البستانية، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وفتح آفاق جديدة للاستثمار الزراعي في جنوب الوادي.

كما يمثل المشروع خطوة نحو تخفيف الضغط السكاني والاقتصادي عن الوادي والدلتا، من خلال خلق مجتمعات إنتاجية جديدة وتوفير فرص عمل في صعيد مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى